الأمم المتحدة تستقبل قادة العالم.. الحروب والذكاء الاصطناعي في الواجهة
نيويورك مركز الدبلوماسية
تتحول نيويورك خلال الأيام المقبلة إلى مركز للحراك السياسي والدبلوماسي العالمي، مع وصول قادة الدول إلى مقر الأمم المتحدة للمشاركة في أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة، وسط أزمات متشابكة تمتد من الشرق الأوسط وأوكرانيا والسودان إلى التغير المناخي والتحديات المتسارعة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي.
وتبدأ المناقشة العامة للجمعية العامة في 22 أيلول وتستمر حتى 28 منه، فيما تمتد فعاليات الأسبوع الرفيع المستوى من 18 إلى 28 أيلول، وفق البرنامج الرسمي للأمم المتحدة.
حروب تتصدر المشهد
من المتوقع أن تتصدر تطورات الشرق الأوسط وتداعياتها الدولية جدول أعمال اللقاءات، إلى جانب الحرب الروسية الأوكرانية ومساعي كييف للحصول على مزيد من الدعم الدولي، فضلاً عن الوضع في السودان.
ويأتي ذلك في وقت حذر فيه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من تدهور الأوضاع في الشرق الأوسط والحرب الروسية–الأوكرانية، داعياً إلى تحرك سياسي يحول دون انتقال الأزمات إلى مراحل أكثر خطورة.
كما وضع غوتيريش الذكاء الاصطناعي والتغير المناخي واتساع فجوات عدم المساواة ضمن أبرز التحديات التي تواجه المجتمع الدولي.
أوكرانيا تبحث عن الدعم
من المنتظر أن يسعى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال وجوده في نيويورك إلى حشد دعم دولي إضافي لبلاده، في ظل استمرار المواجهات بين موسكو وكييف وتبادل الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
وتتركز المخاوف بصورة خاصة على استهداف منشآت الطاقة والبنى التحتية، مع اقتراب فصل الشتاء واستمرار الضغوط العسكرية والسياسية على طرفي الحرب.
الذكاء الاصطناعي في الواجهة
بالتوازي مع الملفات العسكرية والسياسية، يحضر الذكاء الاصطناعي بقوة في اجتماعات القادة، مع تصاعد الدعوات إلى وضع أطر دولية أكثر وضوحاً لتنظيم هذه التكنولوجيا والحد من مخاطر استخدامها.
وتبرز في هذا السياق دعوات إلى وضع ضوابط مشتركة بين الدول المتقدمة في مجال الذكاء الاصطناعي، تفادياً لسباق تكنولوجي غير منظم قد تكون له تداعيات تتجاوز الحدود الوطنية.
كما يتوقع أن يحظى الملف بنقاش داخل مجلس الأمن خلال اجتماعات الأسبوع المقبل، في ظل اتساع النقاش الدولي حول تأثير الذكاء الاصطناعي على الأمن والاقتصاد والمجتمع.
خلافة غوتيريش
خلف الخطابات الرسمية، تحضر أيضاً معركة اختيار الأمين العام المقبل للأمم المتحدة، مع اقتراب انتهاء الولاية الثانية لغوتيريش في 31 كانون الأول 2026.
ولم تتبلور حتى الآن هوية مرشح يحظى بتوافق القوى الكبرى، فيما يتطلب اختيار الأمين العام الجديد توصية من مجلس الأمن، ما يجعل موافقة الدول الخمس دائمة العضوية عاملاً أساسياً في العملية، وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا.
غزة والضفة
يعود الصراع الإسرائيلي الفلسطيني إلى صدارة الملفات الخلافية، بدءاً من الحرب في غزة وصولاً إلى التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية.
ومن المتوقع أن يشارك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في اجتماعات الجمعية العامة، بينما لن يحضر الرئيس الفلسطيني محمود عباس شخصياً بعد رفض الولايات المتحدة منحه تأشيرة دخول، على أن يلقي كلمته عبر تقنية الفيديو.
إيران في نيويورك
في المقابل، سمحت الإدارة الأمريكية لوفد إيراني بالمشاركة في اجتماعات نيويورك، ومن المتوقع أن يضم الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، مع فرض قيود على تحركات الوفد وبعض أنشطته داخل الولايات المتحدة.
ويأتي ذلك في ظل استمرار التوترات الإقليمية والدولية المرتبطة بالملف الإيراني، ما يجعل حضور طهران في اجتماعات الجمعية العامة فرصة لبحث عدد من الملفات السياسية والأمنية.
الصين والتنافس الدولي
يحضر التنافس الأمريكي–الصيني أيضاً في خلفية اجتماعات الجمعية العامة، خصوصاً في ملفات التكنولوجيا والاقتصاد والسياسة الدولية، إلى جانب علاقات بكين مع موسكو وطهران.
ويغيب الرئيس الصيني شي جين بينغ عن اجتماعات الجمعية العامة، فيما تستمر المنافسة بين واشنطن وبكين حول النفوذ الاقتصادي والتكنولوجي ودور كل طرف في النظام الدولي.
المناخ وارتفاع البحار
لا تغيب أزمة المناخ عن جدول الأعمال، مع تصاعد المخاوف بشأن الظواهر الجوية الحادة وارتفاع مستويات مياه البحار، ولا سيما بالنسبة إلى الدول الجزرية والدول الأكثر عرضة لتداعيات التغير المناخي.
ومن المقرر أن تستضيف الأمم المتحدة اجتماعاً رفيع المستوى بشأن العمل المناخي والتحول العادل في 23 أيلول، يليه اجتماع حول مخاطر ارتفاع مستوى مياه البحار في 24 أيلول.
اختبار للنظام الدولي
تأتي اجتماعات الجمعية العامة هذا العام في ظل اختبار مزدوج للأمم المتحدة، يتمثل من جهة في التعامل مع حروب وأزمات تتوسع تداعياتها على أكثر من جبهة، ومن جهة أخرى في البحث عن قواعد دولية للتعامل مع تحديات جديدة، في مقدمتها الذكاء الاصطناعي والتغير المناخي.
وبين الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا، وأزمات السودان، والتنافس بين القوى الكبرى، وملفات التكنولوجيا والمناخ، تعكس اجتماعات نيويورك حجم الانقسامات التي تواجه المجتمع الدولي، وتضع المنظمة الأممية أمام مهمة شاقة لإيجاد مساحات تفاهم وسط نظام دولي يشهد تحولات متسارعة.




